العلامة الأميني

258

النبي الأعظم من كتاب الغدير

تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 1 » ؛ فإنّ من المجمع عليه بين أهل العلم بتأويل القرآن نزوله فيه ؛ كما مرّ « 2 » . وسل عنه قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ « 3 » ؛ وهذه الآية كسابقتها تومي بالفاسق إليه « 4 » . وسل عنه محراب جامع الكوفة يوم قاء فيه من السكر وصلّى الصبح أربعا وأنشد فيها رافعا صوته : علق القلب الربابا * بعد ما شابت وشابا وقال : هل أزيدكم ؟ فضربه ابن مسعود بفردة خفّه ، وأخذه الحصباء من المصلّين ، ففرّ عنهم حتّى دخل داره والحصباء من ورائه ؛ كما فصّلناه « 5 » . وسل عنه سوط عبد اللّه بن جعفر لمّا جلده حدّ الشارب بأمر مولانا أمير المؤمنين ، وهو يسبّه بمشهد عثمان بعد ضوضاء من المسلمين على تأخير الحدّ « 6 » . وسل عنه ابن عمّه سعيد بن العاص لمّا غسل منبر جامع الكوفة ومحرابه تطهيرا من أقذار الفاسق حين ولّاه عثمان على الكوفة بعد الوليد .

--> ( 1 ) - الحجرات : 6 . ( 2 ) - في ص 213 من كتابنا هذا . ( 3 ) - السجدة : 18 . ( 4 ) - أخرج الطبري في تفسيره ، بإسناده عن عطاء بن يسار ، قال : كان بين الوليد [ الوليد بن عقبة بن أبي معيط ] وعليّ كلام ؛ فقال الوليد : أنا أبسط منك لسانا ، وأحدّ منك سنانا ، وأردّ منك للكتيبة ؛ فقال عليّ : « أسكت فإنّك فاسق » ؛ فأنزل اللّه : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ . وذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج وحكى عن شيخه : إنّه من المعلوم الّذي لا ريب فيه : لاشتهار الخبر به ، وإطباق الناس عليه : أنظر جامع البيان 21 : 62 [ مج 11 / ج 21 / 107 ] ؛ شرح نهج البلاغة 1 : 394 ؛ و 2 : 103 [ 4 / 80 ، خطبة 56 ؛ 6 / 292 ، خطبة 83 ] . ( 5 ) - في ص 212 من كتابنا هذا . ( 6 ) - أنظر الأغاني [ 5 / 142 ] .